فايز الداية
191
معجم المصطلحات العلمية العربية
في أصول الدين التي يتكلم فيها المتكلمون أولها القول في حدوث « 1 » الأجسام والرد على الدهرية الذين يقولون بقدم الدهر والدلالة على أن للعالم محدثا وهو اللّه تعالى والردّ على المعطّلة وأنه عزّ وجلّ قديم عالم قادر حتى وأنه واحد ؛ والرد على الثنوية من المجوس والزنادقة وعلى المثلثة من النصارى وعلى غيرهم ممن قالوا بكثرة الصانعين وأنه لا يشبه الأشياء ، والرد على اليهود وعلى غيرهم من المشبّهة وأنه ليس بجسم ، وقد قال كثير من مشبّهة المسلمين بأنه جسم تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا . وأنه جلّ جلاله عالم قادر حيّ بذاته ، وقال الجمهور غير المعتزلة إنه عالم بعلم وحيّ بحياة وقادر بقدرة وإن هذه الصفات قديمة معه ، والكلام في الرؤية ونفيها وإثباتها وأن إرادته محدثة ؛ أو قديمة : وأن كلامه مخلوق أو غير مخلوق ، وأن أفعال العباد مخلوقة يحدثها اللّه تبارك وتعالى أو العباد ، وأن الاستطاعة قبل الفعل أو معه ، وأن اللّه تعالى يريد القبائح أو لا يريدها ، وأن من مات مرتكبا « 2 » للكبائر ولم يتب فهو في النار خالدا فيها أو يجوز أن يرحمه اللّه تعالى ويتجاوز عنه ويدخله الجنة وقالت المعتزلة : أهل الكبائر فسّاق ليسوا بمؤمنين ولا كفّار وهذه منزلة بين المنزلتين ، وقال غيرهم الناس إما مؤمن وإما كافر ؛ وقالوا الشفاعة لا تلحق الفاسقين ؛ وقال غيرهم تلحقهم وأنها للفسّاق دون غيرهم ، والدلالة على النبوة ردا على البراهمة وغير هم من مبطلي النبوة ؛ والدلالة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم والقول في الإمامة ومن يصلح لها ومن لا تصلح له . فهذه أصول الدين التي يتكلم المتكلمون فيها ويتناظرون عليها وما سوى ذلك فهو إما فروع لهذه وإما مقدمات وتوطئات لها .
--> ( 1 ) قال الشريف الجرجاني : « الحدوث : عبارة عن وجود الشيء بعد عدمه ، والحدوث الذاتي : هو كون الشيء مفتقرا في وجوده إلى الغير . » . ( 2 ) قال الشريف الجرجاني « الكبيرة : هي ما كان حراما محضا شرع عليها عقوبة محضة بنص قاطع في الدنيا والآخرة » .